سميح دغيم
93
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
العلية . وهي في حدود أنفسها مع قطع النظر عن نور وجهه وشعاع ذاته لا ثبوت لها ولا شيئية أصلا . فهي بمنزلة ظلال وعكوس تتمثّل في الأوهام والحواس من شيء ، وكذلك حكم الأعيان الثابتة وحكم المعاني الذاتية لكل موجود . ( تفسق ( 1 ) ، 36 ، 15 ) - إنّ الموجود من كل شيء موجود هو " وجوده " ؛ وليس للمسمّاة عندهم ب " المهيّات " وعند الصوفية ب " الأعيان الثابتة " وجود أصلا - لا في العين ولا في الذهن ، بأن يصير الوجود صفة لها متقرّرة فيها - ، بل حالها كحال الأشباح والأظلال المتراءى في المرايا ، وهي كما قال - تعالى - : . . . كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . . . ( النور : 39 ) . ( رسح ، 111 ، 9 ) - إنّ للّه تعالى أسماء هي مفاتيح الغيب ، ولها لوازم تسمّى بالأعيان الثابتة وكلّها في غيب الحقّ تعالى وحضرته العلمية ليست إلّا شؤونه وأسمائه الداخلة في الاسم الباطن ، فلمّا أراد الحقّ تعالى إيجادهم ليتّصفوا بالوجود في الظاهر كما اتّصفوا بالثبوت في الباطن أوجدهم بأسمائه الحسنى ، وأول مراتب إيجادهم إجمالا في الحضرة العلمية التي هي الروح الأول ، ليدخلوا تحت حكم الاسم الظاهر ويتجلّى عليهم أنواره ، فهو مظهر العلم الإلهي كما أنّه مظهر القدرة الإلهية ، وهذه الأعيان هي التي تعلق بها علم اللّه ، فأدركها على ما هي عليها ولوازمها وأحكامها ، وقد ظهر أنّ العلم في المرتبة الأحدية عين الذات مطلقا ، وفي الواحدية التي هي حضرة الأسماء والصفات صور مغايرة للذات ، نظير ما ذهب إليه الحكماء المشاؤون : أنّ علمه تعالى بالأشياء صور موجودة بعد وجوده وعلمه بذاته ، وهي قائمة بذاته تعالى قيام الأعراض بموضوعاتها ، وعندنا ليست كذلك ، بل هي معان متكثّرة انسحب عليها حكم الوجود الواجبي بالعرض والتغاير بينهما ليس بحسب الوجود ، بل بحسب المعنى والمفهوم ، كتغاير المعاني الذاتية لأمر بسيط الذات ، فعلم اللّه بالأشياء علما تفصيليّا : عبارة عن المعاني والنسب اللازمة لأسمائه وصفاته وهي : أي الأسماء والصفات ليست متأخّرة في وجودها عن وجود الذات الأحدية ، تأخّر الصفات الزائدة على الشيء عن وجوده ، بل هي موجودة بوجود الذات ، فيكون صفات الباري عين ذاته وجودا وغيرها معنى كما مرّ ، وكذا الأعيان والمظاهر بالقياس إلى الأسماء والصفات . ( مفغ ، 331 ، 21 ) أعيان متقرّرة - إنّ للماهيّات الإمكانية والأعيان المتقرّرة حالات عقلية ، واعتبارات سابقة على وجودها في الواقع ، مستندة في لحاظ العقل بعضها إلى بعض من غير أن يكون في الخارج بإزائها شيء ، وليس في الخارج عندنا أمر سوى الوجود . ثم العقل